قسم الحمل والولادة وامراض النساء والاطفال اقل من 10 سنوات

سمات الطفل فى سن الثامنة

طفلك في السابعة

سن السابعة هي السن التي أمرك فيها حبيبك محمد _صلى الله عليه وسلم_ أن تأمر فيه أولادك بالصلاة، يميل ابن السابعة أن ينسحب من مواقف كثيرة ويراقبها فقط يميل للتأمل والاستقرار ويفضل الوحدة نسبياً، وهذا التأمل وهذه العزلة النفسية التي هيأها الخالق العظيم لابن السابعة وأشارت إليها معاهد متخصصة في هذا المجال كمعهد ديزل لنمو الطفل في الولايات المتحدة، هذا التأمل وهذه العزلة عند ابن السابعة تكشف لنا جزءاً محتملاً من الحكمة الشرعية في تحديد سن السابعة بالذات لبدء أمر الطفل بالصلاة كما في الحديث الصحيح الذي أخرجه أبو داود أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ قال: “مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين” اختيار هذا التوقيت سن السابعة تحديداً لبدء الأمر بالصلاة له حكمته، ولعل من هذه الحكمة أن الصلاة تحتاج إلى قدر من التدبر والتأمل والاستقرار والسكون والعزلة النفسية عن العالم الخارجي وشواغله وهي صفات هيأها الخالق العظيم بحكمته البالغة _جل وعلا_ في هذا العمر، فسبحان الله الخالق البارئ المصور الذي علّم من لا ينطق عن الهوى _صلى الله عليه وسلم_، نسأل الله أن يرزقنا حسن اتباعه والسير على هديه، هذه من ناحية الصلاة.

من ناحية الأنشطة والمهارات الحياتية التأمل والمراقبة عند ابن السابعة هي المرحلة الأولى لإتقان هذه الأنشطة والمهارات ويتبعها مراحل أخرى _كما سيأتي بإذن الله_ وكلها جعلها الله _سبحانه وتعالى_ إعداداً للطفل وعوناً لوالديه على تربيته، دورنا توجيه طاقة التأمل الذهبية المتفجرة في هذا السن إلى ما ينفعالطفل فيحرص الوالدان على إبعاد أو التقليل من الأجهزة التي تنصرف فيها هذه الطاقة هدراً في غير ما ينفع ليخلو المجال أمامه فيتأمل ما يراه من أنشطة إيجابيه ومسؤوليات ومهام للأب والأم أياً كانت هذه الأنشطة سواء نواح تعبدية أو اجتماعية أو مسؤوليات منزلية نافعة ترتيب تنظيف تصليح وأعمال المطبخ خصوصاً إذا كانت الأم تشجع بناتها وأبناءها على دخول المطبخ ومشاركتها وتصبر على جهلهم وأخطائهم يمكن للأب توجيه طاقة التأمل عند الطفل إلى الطبيعة ومن خلق هذا الكون وأن الخالق الله العظيم والمستحق وحده للعبادة، نخيم بالبر، أصعد معه جبلاً صغيراً، أجلس معه على بحر نصيد، آخذه المزارع يرى رحمة الطيور وهي تطعم صغارها، الورقة التي سقطت من الشجرة آخذها وأضعها في يده وأقول له انظر هذه الورقة اليابسة انظر اللون الأصفر، هذه الأملاح الزائدة التي تضر الشجرة، هذه الورقة جمعت هذه الأملاح الزائدة لتحمي أخواتها وسقطت وماتت وتصير سماداً تتغذى عليه الشجرة إذا احتاجت تموت الورقة لتحيى الشجرة كلها تتوقع كم ورقة سقطت من هذه الشجرة ليل نهار من وقت ما زرعت كثير صح!

وكل الشجرة يا ولدي ما تكون قوية وعزيزة إلا إذا تقدموا عيالها للموت ليل نهار من أجلها، تظن يا ولدي كم ورقة سقطت من كل هذه الأشجار من وقت ما وضعت هذه الورقة في يدك؟ أنا وأنت لا نعرف، لكن الله _سبحانه وتعالى_ يعرف كل ورقة سقطت من كل شجرة في الدنيا في كل الأزمان، يقول الله _سبحانه وتعالى_: “وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ” (الأنعام:59)، وهذا شيء يسير جداً جداً من علم الله _سبحانه_.

انظر لهذه المواشي انظر كيف تُذبح، الله _سبحانه وتعالى_ هو الذي خلقها وخلقنا أمرنا أن نتقرب إليه وحده بذبحها، ونتقرب إليه وحده في كل عباداتنا، قل له وأنت تظهر الألم الشديد، تصدق يا ولدي أنه فيه ناس يعبدون البقر وناس يعبدون الثيران، وإذا كان البقر والثيران حية تتحرك، فيه ناس أردى بعد، فيه ناس يعبدون حتى الأموات، تخيل يدعونهم ويذبحون لهم ويتبركون بهم، تصدق أنه فيه ناس يقولون إنهم مسلمون ويفعلون هذه الأفاعيل؟ عسى الله يثبتنا على التوحيد ويميتنا عليه، هذه نعمة أنك تصير في أسرة توصيك بالتوحيد وتحذرك من أعظم مصيبة وأكبر وأقبح ذنب يقع فيه الإنسان تحذرك من الشرك.

وهكذا تستغل كل مناسبة ممكنة في هذا العمر وغيره حتى آخر يوم في حياتك لتعظم عنده أمر التوحيد وتحذره من الشرك بأنواعه، تقرر هذه القضية في نفسه حتى يكون توحيد الله قضية حياته الكبرى، تأمل كيف جعلها الله أولى وصايا لقمان لابنه وأعظمها “وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لاِبْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ” (لقمان:13)، قضية التوحيد هي خير ما تستثمر فيه طاقة التأمل الذهبية عند طفلك وكذلك بقية وصايا لقمان وما يتفرع عنها.

إذن في سن السابعة تقريباً يميل الطفل إلى التأمل والفردية والعزلة النفسية بدون مشاركة.

طفلك في الثامنة

حديثنا التالي عن ابن الثامنة هل تستمر العزلة عند ابن الثامنة؟ لا، ابن الثامنة مغامر يتوقع المختصون أن يخرج من عزلته ويستشعر رغبة في المغامرة، هذه الرغبة هي الدافع الذي ينعم به الله على الطفل وعلى من يربيه ليسهل إكسابه خبرات واقعية من خلال المحاولة والخطأ، هذه المرحلة التي يمر بها ابن الثامنة هي مرحلة التجربة يمنحه خالقه فيها القدرة على تجاوز العثرات والأخطاء دون يأس أكثر من المراحل الأخرى، إذن ميزتان عن ابن الثامنة:
1 – رغبته في تجربة مختلف الأنشطة.
2 – قدرته على تجاوز أخطائه الكثيرة.

هاتان الميزتان تجعل هذه المرحلة ملائمة لبدء تعليم ابنك المهارات التي لم يتقنها من قبل تعليماً عملياً بالتجربة والمحاولة والخطأ، وإلا أهدر هذا الطفل الميزتين التي أنعم الله بها عليه، وعليك الحذر فيما قد يكون عديم الفائدة، مثل: (السوني، بلاي ستيشن)؛ لأنه سيكون معزولاً عن العالم والحياة بعيداً عما ينفعه فعلاً في دنياه وآخرته، وأنت أيها الأب وأنت أيتها الأم تسيرون بابنكم إلى هذا المآل إلى خوض التجارب الوهمية بدل التجارب الواقعية.

إذا ظننتم أنكم تحمون ابنكم لما تمنعونه من تجربة أنشطة حياتية جديدة لمجرد أنكم تلاحظون عليه العجلة وكثرة الأخطاء هذا هو المتوقع من طفل، وهذا ليس مانعاً يحول دون حقه الطبعي في الممارسة الفعلية والتجربة، بل هذا الطفل الذي يغلط كثيراً هو الأحوج للتجربة أكثر والمحاولة والخطأ، وهو الأولى بعنايتك وصبرك وثقتك بالنجاح الذي حققه هذه الثقة يحتاجها لخوض تجاربه وهي فرصة ملائمة لتدعموا ثقته في نفسه وفيكم وفي علاقتكم تحققون هذا الهدف الهام وهو دعم ثقته في نفسه من خلال عدة أنشطة، ومنها ما يلي:
علّق ورقة لكل طفل ودوّن فيها المهام التي أمكنه القيام بها، وإن لم يكن أداؤه مثالياً كاملاً وامنع نفسك من توبيخه ونقده ولا حتى نصحه وتوجيهه دون طلبه أو المقارنة بينه وبين إخوانه، بل أظهر فرحتك وتشجيعك له عند إضافة مهام جديدة لهذه الورقة وانتهز أقرب الفرص لتفويضه في القيام بها إلى أن يتقنها تماماً.

اختاري مع ابنك اسماً مناسباً لهذه الورقة مثل التحدي أو مهارات أو من قدراتي، أو أي اسم يعجبه واكتبيها بطريقة لافتة ثم علّقي أوراق أولادك الجديدة في لوحة أخبار البيت أو أي مكان بارز، وعلّقي القديم من هذه الأوراق في غرفهم واتركيهم يرفعون ثقتهم في أنفسهم وفي قدراتهم ويصنعون مكانتهم وقيمتهم بأعمالهم ومسؤولياتهم ويقبلون على تجارب وخبرات جديدة ويقللون الأعباء والمهام عن الوالدين.

أختي الفاضلة، إضافة لاهتمامك بقائمة قدرات عيالك هناك أيضاً استشارتهم جماعياً وفردياً وتخصيص وقت أسبوعي لكل منهم، وإيداع كل واحد منهم أسرار خاصة بينك وبينهم، وملاحظة إيجابياتهم وتقليل نقدك ونصحك وحرصك على العدل والمساواة فيما بينهم كلها تبني الثقة في أعماق كل فرد من عيالك ثقته في ذاته وثقته في مكانته في الأسرة وفي علاقته مع والديه، هذا ما يحتاجه منكم على المدى الطويل لمواجهة المراهقة، وهذا ما يحتاجه أيضاً على المدى القريب ليقبل على تجارب وخبرات ومسؤوليات جديدة وهذا ما نريده اجعليه يخوض تجارب جديدة، يشارك في أعمال منزلية لم يكن يشارك فيها، كان في السابق يتأمل النباتات، الآن في الثامنة اجعليه يزرعها في وعاء أو في زاوية الحديقة أو يجمع نماذج منها في ألبوم خاص، كان يتأمل كيف تحيى الحيوانات، وكيف تتم رعايتها.

الآن في الثامنة اجعليه يربي طير كناري أو حيوان أليف يرعاه بنفسه مع مساعدة من حوله عند الحاجة، وقد أقر رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ هذا في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم “يا أبا عمير ما فعل النغير”، ومن هذا الحديث أباح العلماء حبس الطير بشرط إطعامه، كان في السابعة يتأمل كيف يذبح الخروف تقرباً لله، الآن في الثامنة اجعله يعتاد على فصل رأس الذبيحة بنفسه بعد قطع أوداجها وخروج روحها ويشارك في سلخها _إن أمكن_.

انتهى حديثنا عن سن الثمان سنوات سن المغامرة وتجربة المهارات، هذه المهارات نتوقع أن يتقنها في المرحلة القادمة سن التسع سنوات.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى