نظرية التبادل الاجتماعي الملامح الأساسية لنظرية التبادل الاجتماعي

الملامح الأساسية لنظرية التبادل الاجتماعي

نظرية التبادل الاجتماعي تعد إحدى النظريات النظريات السيوسيولجية المعاصرة التي ظهرت كإحدى البدائل النظرية في علم الاجتماع الغربي , وتردع الجذور الفكرية لهذه النظرية إلى آراء بعض الفلاسفة والعلماء الذين اهتموا بعملية التبادل ( الأخذ والعطاء ) منذ القدم . فقد شغلت هذه العملية اهتمام بعض الفلاسفة اليونان من أمثال أرسطو, والفيلسوف الأخلاقي آدم فيرجسون و آدم سميث في القرن الثامن عشر . كما تأثرت نظرية التبادل الاجتماعي في نشأتها بثلاث مصادر هامة , هي

الاقتصاد الكلاسيكي

استفادت نظرية التبادل الاجتماعي من آراء بعض الاقتصاد الكلاسيكي النفعي من أمثال دافيد ريكاردو و جون ستيوارت ميل و بنتام . إالا أن مفهوم التبادل في الاقتصاد الكلاسيكي يشير إلى التبادل المادي فقط . بينما ينظر أصحاب نظرية التبادل الاجتماعي إلى مفهوم التبادل على أنه يعني كل من التبادل المادي و التبادل الرمزي غي المادي .

الانثرويولوجيا الوظيفية

أثرت الانثروبولوجيا الوظيفية في نشأة نظرية التبادل الاجتماعي . إذ تأثرت هذه النظرية ببعض الدراسات الأنثروبولوجيا التي أجريت في بعض المجتمعات البدائية , والتي قام بها بعض علماء الأنثروبولوجيا الوظيفية من أمثال سير جيمس فريزر و برونيسلوماكينوفسكي و يل موس و كلاودليفى ستراوس

علم النفس السلوكي

نجد أن نظرية التبادل الاجتماعي قد تأثرت بآراء بعض علماء النفس السلوكيين من أمثال سكينر الذي نشر بعض الدراسات عن السلوك الاجتماعي في كتابه عن (سلوك الكائنات العضوية) والتي لها تأثير كبير في نشأة نظرية التبادل الاجتماعي .لطفي،د.طلعت إبراهيم، د.كمال عبدالحميد الزيات.النظرية المعاصرة في علم الاجتماع.القاهرة دارغريب للطباعة والنشر والتوزيع

بعض القواعد والأسس التنظيرية في التبادل الاجتماعي

ما هو مكلف بالنسبة لفرد معين قد لا يكون كذلك بالنسبة لفرد آخر. و ما هو غير مكلف لفرد معين قد لا يكون كذلك بالنسبة لفرد آخر مشترك معه في علاقة تبادلية .

ما هو نافع لفرد قد يكون غير ذلك لفرد آخر . و ما هو نافع لفرد معين قد يكون نافعاً لفرداً آخر مشترك معه في علاقة تبادلية .
قد يكون النشاط التبادلي ذا كلفة ومنفعة لفرد فيما يكون أكثر من ذلك لفرد آخر . وقد يكون النشاط المتبادل ذا كلفة ومنفعة عالية لفرد, بينما يكون أقل من ذلك بالنسبة لفرد آخر مشترك معه في علاقة تبادلية .الغريب,د.عبدالعزيز بن علي. نظريات علم الاجتماع.الرياض فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر

مفاهيم نظرية التبادل الاجتماعي

  • السلوك الإنساني الذي يتكون من النشاط والتفاعل و العاطفة يقوم بها الفرد, وهو يختلف عن السلوك الحيواني لأنه يملك ارثاً اجتماعياً وثقافة شاملة وقدرة عقلية عالية .
  • المكافآت الاجتماعية أي ثمن قيام الفرد بعمل يطلب المجتمع منه القيام به فهي محفز بقدر ماهي هدف للحصول عليه .
  • المنفعة أي قدرة النشاط الإنساني على تقديم منفعة للآخرين وامكانية تبادله بنشاط إنساني آخر .
  • الكلفة الاجتماعية أي كمية النشاط الذي يستوجب من الفرد القيام به لقاء حصوله على منفعة مرتقبة أو متوقعة .
  • المصالح أي الطموحات الذاتية – مادية أو معنوية – التي يستوخى الفرد تحقيقها .
  • التبادل أي تقديم نشاط إجتماعي من قبل الطرف الأول المشترك في عملية المبادلة إلى الطرف الثاني لقاء حصول الأول على نشاط سابق في الثاني .
  • المنافسة أي التسابق في الحصول على أكبر عدد ممكن من النشاطات الاجتماعية بأقل كلفة واعلى قيمة في عملية المبادلة .
  • الاستثمار الاجتماعي أي تنمية المناشط الاجتماعي لصالح م ها .

طرق البحث في نظرية التبادل

هناك ثلاث طرق بحث لهذه النظرية وهي

الطريقة الأولى الملاحظة المباشرة أي مراقبة سلوك أعضاء عملية التبادل الاجتماعي بشكل مباشر دون وجود واسطة وتسجيلها بدقة حسب برنامج متضمن أهدافاً واضحة لهذه لمراقة الموجودة .

الطريقة الثانية المختبرات النفسية المتكونة من أجهزة الكترونية وكهربائية لرصد سلوك أعضاء الجماعة التجريبية الخاضعة للمراقبة المباشرة .

الطريقة الثالثة ملاحظة سلوك طيور الحمام الذي قام بها ( جورج هومنز ) حيث بدأ بتقديم حبوب الطعام إلى الحمام كمحفز للسلوك الغريزي لها من أجل معرفة رغبتها في الطعام ( كمكافأة ) وعلاقة ذلك باندفاعها في م ة سلوك آخر ومعاقبتها بواسطة حرمانها من تقديم هذه الحبوب عند عدم استجابتها لبعض متطلبات تجربته . ومن هذه التجربة ساق (هومنز ) فرضيات نظرية التبادل الاجتماعي .

أبرز رواد نظرية التبادل الاجتماعي

جورج هومانز (1910-1989)

بدأ علمة في علم الاجتماع عام 1933م في جامعة هارفارد في قسم إدارة الأعمال . وأهتم بدراسة المبادلات الاقتصادية وأثرها وعلاقتها بالتبادل الاجتماعي في المجتمع البدائي. كما أن له إهتمامات بعلم الاجتماع الثقافي . من مؤلفاته الجماعة الإنسانية و النظرية العاصرة في السوسيولوجيا و السلوك الاجتماعي . يعد جورج هومانز واحداً من أهم المنظرين في مجال التبادل . والذي سعى إلى وضع نموذج لنظريتة التي أطلق عليها نظرية تبادلية استنباطية . والتي أعتمدت على العديد من نتائج البحوث الميدانية في مجال الجماعات والسلوك الاجتماعي . يعرف جورج هومانز التبادل أنه تفاعل الأفراد التقابلي ( وجهاً لوجه) عاكساً الأوجه النفسية والاقتصادية والاجتماعية لتكون قاعدة لعملية التبادل فيما بعد بين المتفاعلين قوامها و أهداف وغايات اجتماعية كالسمعة والاعتبار والاحترام والتقدير والنفوذ الاجتماعي وليس المنفعة المادية الصرفة لأنها ليست دائماً هدف التبادل الاجتماعي ولأن الفرد داخل جماعته يشترك في عدة عمليات تبادلية مستمرة تستهدف القبول الاجتماعي من قبل أعضاء جماعته واحترامهم له الذي يزيد من اعتباره الاجتماعي ومكانته الاجتماعية وبدورة يكثف من تماثلة الاجتماعي لقواعد جماعتة .

بيتر بلاو

ولد بيتر بلاو في فيينا عام 1918م. وهاجر إلى الولايات المتحده الأمريكية عام 1943م. ونال درجة الدكتوراه من جامعة كولومبيا عام 1950م في دراسة حول التنظيمات الرسمية. ويعد أحد أهم علماء الذين أسهموا في تطوير نظرية التبادل الاجتماعي. ففي مؤلفه بعنوان التبادل والقوة في الحياة الاجتماعية قدم منظوره عن التبادل في الحياه الاجتماعية . وقد ذهب بيتر بلاو في هذا المنظور إلى أن التبادل الاجتماعي يعد المبدأ الرئيسي الذي تنهض عليه الطبيعة البشرية . ويؤدي هذا التبادل إلى استقرار البناء الاجتماعي, كما أنه يؤدي إلى حدوث عملية التغير الاجتماعي . و من أهم مؤلفات ديناميكية البيروقراطية عام 1955م وكتاب البناء المهني الأمريكي و بناء المنضمات . بالرغم من أن بيتر بلاو يبدأ بدراسة عملية التبادل الاجتماعي وتحليلها على مستوى العلاقات الفردية, إلا أنه يعمل على تجسير العلاقة بين هذا المستوى الأولي, ومستوى التنظيمات والمجتمع. ويرى بيتر بلاو أن عملية التبادل تتم في أساسها بافتراض الأفعال الطوعية, فترتبط الحوافز والاختيارات فيها بالمردود المتوقع من قبل الآخرين . وفي تناوله لعملية التبادل الاجتماعي ينظر بيتر بلاو إلى الحياة الاجتماعية كسوق تفاوض تتيح للإنسان الاختيار من بين بدائل .

ريتشارد أميرسون

هو عالم اجتماع أمريكي معاصر ينتمي إلى الاتجاه التبادلي . وقد أنظم أميرسون لقسم الاجتماع بجامعة واشنطن . قد إضافات إلى النظرية التبادلية تكمل ماجاء به كل من جورج هومانز وبيتر بلاو . لكنه لم يبدأ في بناء نظريتة من ملاحظات اجتماعية أو تأثيره بفلسفة اجتماعيه معينة أو نقده لنظريات غي تبادلية، بل وضع مفاهيم وانطلق منها لتوضيح أسس العلاقة التبادلية بين فردين أو أكثر. أسهم مع كارن كوك في تطور النظرية الاجتماعية التبادلية . وقد لاقت دراستهم القبول في الأوساط العلمية. و أسهمت في تبلور الاتجاهات الاتجاهات الحديثة في علم النفس الاجتماعي . وكذلك تعد كتابات ريتشارد اميرسون من المحاولات الحديثة الجادة في تطوير التبادلية . و الأساس هنا هو التحول من الانطلاق في تحليل التبادل من الأفراد, إلى التركيز على عملية التبادل نفسها, و ما تتضمنه من علاقات, وعد هذه وحده من التحليل. وفي هذا تحول من الاهتمام بالفرد و حوافزه و المكافأة إلى الاهتمام بالعوامل الاجتماعية والثقافية التي تحدد شبكة العلاقات فالعلاقات التبادلية تتمثل في حدها الأدنى في العلاقة بين فردين, وتتشكل عندما يدرك كل طرف, أو أحدهما على الأقل, الفرص التي يمكن أن تترتب على هذه العلاقة, ويتوقف استمرار هذه العلاقة على تعزيز متبادل من قبل اطرافها .أ.د.إبراهيم عثمان،أ.د.سالم ساري.نظريات في علم الاجتماع.القاهرة الشركة العربية المتحدة للتسويق والتوريدات,

الفن جولدنز

كان الفن جولدنز ممن عملوا على تطوير تصور تبادلي بالتركيز على عمليات الصراع في عمليات التبادل, بالرغم من أنه ظل قريباً من طروحات الصراع الوظيفي الذي كان أسسه زيمل وطوره كوزر, ويظهر هذا في بعض افتراضاته كقوله إن الانسان يساعد من يساعده, و إنه لا يجب أن يحلق الضرر بمن يساعده. وقد ربط علاقات التبادل بالإطار الثقافي – الخلقي . فالإنسان يتمثل بالقيم الجماعة ومعاييرها و أخلاقها, فتصبح هذه جزءاً من بنائه الشخصي و اتجاهاته وضميره, يترجمها إلى أفعال وعلاقات .

ييتر سنجلمان

حاول ييتر سنجمان ربط المفاهيم الأساسية في التفاعلية الرمزية بالنظرية التبادلية . ويرى ييتر سنجلمان أن كلا النظريتين تنظران إلى الانسان كفاعل نشط, يستطيع إدراك المواقف والمواضيع والطموحات والتوقعات. كما هو في التفاعلية الرمزية, من حيث اعتماد كشف الحقيقة على الجانب الذاتي, فإن تقييم المكافأة في التبادلية يتم أيضاً على أسس ذاتية, وبهذا فحقيقة المكافأة ليس في ذاتها, وإنما تعتمد في رؤية الإنسان وتقييمه لها, وتأخذ بناء على تعريفة لها, دوراً تعزيزياَ.

القضايا الرئيسية للنظرية التبادلية

أولاً يتطلع البشر في علاقاتهم الاجتماعية إلى تجنب السلوك المكلف الذي لا يعود بالفائدة عليهم ويتأسس التبادل وفقاً لذلك على أساس حساب التكلفة و العائد .

ثانياً السلوك البشري يتم من خلال المقارنة بين البدائل المختلفة تبعاً لمبدأ التكلفة و العائد ومن ثم الحياة الاجتماعية تعد سلسلة مختلفة من الاختيارات ويفهم التفاعل بين الناس تبعاً لذلك على أساس التبادل الذي يكون محدداً في العلاقايت التجارية وغير واضح الحدود في علاقات الصداقة .

ثالثاً التبادل لا يقتصر على الجانب الاقتصادي فقط و إنما يرتبط بالجوانب النفسية والاجتماعية فتسير الحياة وفق سلسلة من التبادل تزيد وتنقص من مخزون الأفراد أو الجماعات من القوة أو الصيت و يتم التبادل وفق قيم المجتمع و معاييره فينتج عنه ما يطلق عليه التبادلية المعممة . و تعني أن الفرد عندما يقدم على مساعدة الآخرين يأمل في أن يصل على مثلها عندما يحتاجها وهي نظرية تقوم على تفسير السلوك التفاعلي بين الأفراد وكذلك تفسير عمليات الجماعة .

نقد الموجهة لنظرية التبادل الاجتماعي

– استخدام فكر التبادل الاجتماعي في بداية مرحلته الأولى تقييم ظواهر اجتماعية درسها في مجتمعات بدائية صغيرة ثم عممها على المجتمع الإنساني كافة بغض النظر عن مرحلة تطوره الاجتماعي و الصناعي و الفكري .

– فسر هذا الفكر التناقض والتماسك الاجتماعي من خلال زاوية المنفعة المتبادلة وأهمل الزوايا الاخرى كالمشاركة الوجدانية والعقائدية والفكرية والمشاركة القومية .

– اهمل هذا الفكر دراسة عملية التبادل الاجتماعي في المجتمعات الزراعية والتقليدية والاشتراكية والدينية. فهناك عوامل مؤثرة في هذه المجتمعات تختلف عن العوامل المؤثرة على عملية التبادل الاجتماعي في المجتمع الصناعي الذي درسه هومنز .

– لم يفسر هذا الفكر مدة وشدة الصراعات التي حدثت داخل التبادل الاجتماعي .

– أهمل الخبرات الاجتماعية عند الافراد المشتركين وأثرها في عملية التبادل وتقيميه لها .

تنسيق
علم الاجتماع
نظرية التبادل الاجتماعي ظهرت نظرية التبادل الاجتماعي كإحدى الاتجاهات النظرية التي تبلورت في أوائل الستينات من القرن العشرين، نتيجة لما نشأ من رأي حول إخفاق البنائية الوظيفية في تطوير نظرية تعكس الواقع الإمبريقي, وتفسر السلوك الإنساني في مستوياته المختلفة . فجاءت المحاولة الأولى لتعتمد تفسير السلوك بناء على عوامل نفسية بحتة, ترتبط في بعض مضمونها بعوامل بيولوجية . أما المحاولات اللاحقة, فقد حاولت تجاوز اختزال السلوك الإنساني برده للعوامل النفسية بإدخال ارتباط السلوك بالبناء الاجتماعي والثقافية . وبالرغم من هذا التباين بين أصحاب التبادلية, إلا أنه يمكن الاستفادة من الجانبين الأول, في دراسة عملية التفاعل, وما يمكن أن تتضمن من تأثيرات متبادلة بين طرفي التفاعل. وأما الجانب الثاني فترتكز أهميته في إمكانية الانتقال من مستويات التفاعل الأولية إلى بحث مستويات التنظيمات معقدة التركيب والمستوى المجتمعي .

استفاد أصحاب هذا الاتجاه, وخاصة في بدايته, من مصادر معرفية متعددة, من أهمها بعض أفكار وافتراضيات مفكري الاقتصاد السياسي الكلاسيكي, بما في هذا مبدأ النفعية, وكتابات الانثروبولوجيين, وبشكل خاص الافكارت التي جاءت في المدرسة السلوكية .عثمان,أ.د.إبراهيم ،أ.د.سالم ساري.نظريات في علم الاجتماع.القاهرة الشركة العربية المتحدة للتسويق والتوريدات,
ويرجع جذور هذا الفكر إلى الاتجاهات الفكرية في علم الاقتصاد و علم الإنسان وعلم النفس .عمر,معن خليل.النظرية الاجتماعية المعاصرة.الرياض دار الزهراء للنشر والتوزيع,

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى