وقعة طلال الثانية 1290 ما قبل المعركة

ما قبل المعركة

هذه الوقعة من أعظم وقائع العرب المتأخرين وهي بين الإمام سعود بن فيصل بن تركي آل سعود والروقة من عتيبة بقيادة الشيخ مسلط بن محمد بن ربيعان حدثت المعركه في مكان يسمى طلال عام 1290 هـ

كانت عتيبة الذين هزمو في معركة رضيمة المستوي ومعركة هدان امام المارين امامها من ذوي السلطان والأمارة فهي لم تكن كباقي القبائل التي تعتبر نفسها محدودة الصلاحيات بل كانت تعتبر نفسها مالكة للأراضي المقيمة فيها ، ولما حصلت الانتصارات لابن سعود على أخيه عبدالله , في وقعتي جوده 1287 والبره 1288 وفد عليه رؤساء القبائل يهنئونه , الا الامير مسلط بن ربيعان لم يفد على سعود , ولم يبايعه ولم يعطه الزكاة فغضب ابن سعود و أراد ان ينكل به . يقول المؤرخ مقبل الذكير في مخطوط (مطالع السعود)

نبه الامير سعود بن فيصل بالغزو وارسل الى الحضر فمنهم اهل العارض وأهل الوشم بقيادة ابن سدحان والبواردي وأهل الخرج والحوطه والحريق بقيادة الهزاني , واهل الغاط بقياده الامير محمد بن أحمد السديري وأهل القصيم بقيادة الامير مهنا الصالح ابالخيل .

ساروا في ربيع الثاني عام 1290هـ, فلما قطعوا اكثر من ثلثي المسافه , متجهين الى حيث يقطن مسلط بن ربيعان على آبار طلال في عالية الحجاز , فشاهدهم رجل من عتيبه اسمه سرور الحمادي , فسابقهم يريد ان ينذر قومه ,فوصل اليهم قبل الجيش بليله , فجاءهم باليل (العتيم), وأخبر مسلط بما شاهد , فأمر مسلط أحد عبيده بأن يكبّر النار بوضع جميع الحطب فيها , وأرسل مراسيل يستدعي كبار القوم , فلما حضروا أخبرهم , وقال ان سعود قريب وسيصل صباح الغد , فما الرأي , فأختلفت الاراء بين الانسحاب والهزيمه , وبين الثبوت والعزيمه (وكان من رأي مسلط الثبات , وهذا هو رأيه دائما , فقال فريق آخر سنبعد الإبل في الليل ونبقى خيل ورجال , وأذا جاء قابلناه اما ننتصر, واما ان انتصر سعود ولا نخسر الا السوادين (بيوت وغنم).قال الامير مسلط وما نحن بلا السوادين ؟ , هذا ليس برأي ,,ثم تفقد الحضور وسأل عن صنيتان الضيط , وكان غائبا , فأرسل من يندبه (وكان الضيطه مشهورين الى جانب شجاعتهم , بسداد الرأي ) فلما جاء صنيتان , خاطبه الامير مسلط وقال ما رأيك ياصنيتان , قال صنيتان الرأي رايكم , قال مسلط لم نجد الرأي السديد , قال صنيتان عقّلوا الابل ونحارب دونها ونثبت في مكاننا , فقال الامير مسلط هذا هو الرأي ,أسمعوا يالحضور , الحاضر يلغ الغائب ,ترى المنع مرفوع , وترى اللي يمنع مسهوج وجهه,قال صنيتان الضيط قم يافلان وقم يافلان ونادوا فلان وفلان عدّد مجموعه من شباب القوم , قال ياعيال , الحين سعود على مشارف ديارنا ويريد ان يصبحّنا , والمتسرقه (المتسللين) من قومه يرون نيرانّا , ويريدون استياق الابل والبيوت قبل المعركة , لكن نحن سنكون في انتظارهم و نكمن لهم , في أسفل الشعيب , ومن جاء منهم قتلناه , حتى أذا أغار القوم صباحا , يرون قومهم على طريقهم , بهذا المنظر ويرتبكون , ويدب الرعب في قلوبهم ,,ففعل مثل ماقال ..

أحداث المعركة

مع الصبح رتّب الامير مسلط جموعه وصاح فالروقه قائلا أين ذهين الحبردي ,أين خالد اباالروس ؟ أين دهمش الحبردي ؟
فلما اتو قال الامير مسلط لذهين سق الجمل بالمقدمه فقال ذهين أنا اخو ذهنه عنزتها على وانا
عنزتها على الله فساق الجمل وفرسان الحبرديه حولها ثم وضع المزاحمه في الميمنه , وطلحه في الميسره , فتقدم الامير مسلط وكان عاصبا رأسه بقماش أحمر , ولبس جوخة حمراء , والى يمينه الفارس مدوّخ السليح عاصب راسه بخرقة سوداء , وعلى يساره الفارس ذعار بن صلاّل والفارس الجلاوي .

والتحم الجيشان في معركة طاحنةكانت البداية بالبنادق وكانت قديماً يصعب تعبئتها ولا تحمل سوى طلقة واحدة فيكون الخط الأول من حملة البنادق ثم التحمت السيوف واعتمد الروقة على استنزاف القوى لخصمهم و التفريق بينهم وفعلاُ تفرقت الجموع و بدأت تفر القبائل من امام الروقة ووجد بن سعود نفسه وحيداً ففر هو الآخر لا يلوي على شي غير النجاة ولحقت الفرسان الفلول الهاربة حتى القصيم وبعد الحرب وصلت جمو ع عتيبة من الحجاز و اطراف نجد لتجد المجد المصنوع من الدماء جاهزا للاحتفال الذي استمر ثلاثة ايام بلياليها

قول المؤرخ ابن عيسى واصفا شراسة المعركه , وعدد من قتل فيها (….فحصل بين الفريقين قتال شديد , وصارت الهزيمه على سعود بن فيصل , ومن معه وقتل منهم خلق كثير ….))

قصة المثل من طاح فيها يا مهذب راح

مهذب هو تاجر من حاضرة أهل الوشم كان الامير مسلط يرسل اليه من يشتري منه البضائع عميل له
فلما كانت معركة طلال التي كانت مجموعه من عدة قبائل وحاضره يريدون غزو الروقه من عتيبه خرج مهذّب مع غزو جماعته أهل الوشم , وشاء الله أن يكون أمام الامير مسلط في ساحة المعركة , فصاح مهذب مخاطبا مسلط انا مهذّب يالامير قال مسلط وهو رافع سيفه ما طاح فيها
يامهذّب راح فضرب عنقه بالسيف , فأصبحت مقولة مسلط ماطاح فيها يامهذب راح مثلا يتمثل به أهل نجد .

اصداء المعركة لدى الشعراء

مــن القصــائد التي قيلــت بهـاذهـ المعركه ..

قصيدة شليويح العطاوي ويقول فيها

الا يالله تغفر لـي ذنوبـي
تغفر لي ذنوبـي والاثـام
كان اني ما اتقفى الغافلين
ولا اسب الاجاويد الكـرام
هجدنا النذير بهـود ليـل
وحنـا هاجعيـن بالمنـام
والشردان اشاروا بالرحيل
والظفران اشاروا بالمقـام
واقمنـا وبنينـا الخـيـام
وكل دونها لبـس الحـرام
يوم سعود جانا بالدويـش
جاب مطير مع صبيان يام
واهل سدير والسبعان معهم
والعجمان يقداهـم حـزام
والقصمان جونا من يميـن
يبـون المبانـي والجهـام
والدمـام دقـوه العبـيـد
ونور الشمس غاطيه الغمام
وشافونا وجونا سارحيـن
والله مانوونـا بالـرحـام
ولجن العـذارى بالصيـاح
شافن الجموع الها ادحـام
ورمن بالبخانق والهـدوم
وينخن بالجدود وبالاسـام
وردينا لدهمـان السيـوف
وسود الشلف كاسرة العظام
ومركاض يسر الناظريـن
ترعابه مرودنـت السنـام
لاتبكـن يابيـض النحـور
عان الفعل في ولد الامـام
دون البل مكرمت الضيوف
بعنا الروح بيـع مايسـام

فـــوصلــت القصيــدهـ الى مسلطـ ولـم تعجبـه
فقال ..( عطنا قصيدتن اجزل منــها يـاشيلويح )..

وجــاب شيليويح قصيدته الثـانيه ..

جـانــا الـنـذيـر عـصـيــر
سرور شوق اللي حوى الراس بقران
يقـول جاكـم واحــد مايسـايـر
طاغي وظالم مانوى فيكـم احسـان
سعود جا مـن يمـة الشـرق فايـر
بصبيان يـام مرجحـة كـل ميـزان
معهم هل العارض وسبـع الجزايـر
ومعهم بريه وغيرهم جمـع دوشـان
وردوا لـراي مذربيـن البصـايـر
وقلنا على الله مانبا غيـره اعـوان
وسقنالهم جمـع يشـوق النضايـر
وموحدين اللـي ليـا وحـد اعـان
وبعد صـلاة الصبـح والعـج ثايـر
لين اتقى راس النجج عقـب مابـان
وخيل وسـط خيـل وخيـل تخايـر
وخيل مرزنهـا غنيـم بـن شبـلان
كنه ليا اعرض في وجيـه الجرايـر
يمنع هذولا عـن هـذولا بقرعـان
وراحولنـا مـع قـدرة الله نحايـر
عقبان نجد اللي يقـدون الاضعـان
جوا بالجرايـر وانكفـوا بالخسايـر
خسايـر مـا تنتعـوض بالاثـمـان
والله مـا اذم متيهـيـن العشـايـر
لكـن ضاموهـم عطيبيـن الاكـوان
الـدم سايـل فـي وجيـه الكسايـر
وراحت سربهم كنها جـول غـزلان

ووصلــت الى مسلـطـ ولـم تعجبـه ايضـأ وقال

عطـنا اجزل مـنها والا وصينا غيركـ ياشليويح

ثـم قال شليويح معلقته الشهيرة التي تعد من عيون الشعر النبطي والتي علقت في اذهان سكان الجزيرة العربية وقد اعجبت تلك القصيدة الامير مسلط , يقول شليويح في معلقته

اول كلامـي طلبتـي ذكـر الله
ماني عن الرب الكريم غنـاوي
أغفر ذنوبي يـا محـل ذنوبـي
ان كان في بدع كلامـي غـاوي
مانيب من يمدح بقولـه لسانـه
ولا ني على عشق البني هواوي
على طلال الصبح خيـل مخيلـة
تاصل سناويها الـى المطـاوي
وبروقها الهند ومصاقيل العجـم
ورعودها البـارود والعـزاوي
وتمطر بعطشان المحبب والقنـا
والها بروس الخيريـن تعـاوي
جانـا سعـود مسيـر بجنـوده
معه الدويـش ولمـة البـداوي
ومعه جموع سبيع واهل العارض
وصبيان يام وبيرق القصمـاوي
ثمانيـة الاف عـداد جموعهـم
بلـوى وربـي يدفـع البـلاوي
وحنا ثمانمائة عـداد جموعنـا
ماش اجنبي فينـا ولا برقـاوي
الاد روق اللـي عريـب جدهـم
لاجا مـن الحكـام رد بـراوي
ندّب علينا شيخنا ابـن محمـد
ثم انتهض مثل العقاب النـاوي
عودٍ تعطف في ظهـر جلومـز
جلومزٍ مثل القضيـب الهـاوي
مترفـعٍ عنهـا اللحـم بعلوهـا
شعلاً شعـاع شعلّـةٍ شعـلاوي
وصحنا عليهـم ثـم عاونـا الله
لين انها صـارت لنـا منـاوي
ياظفرهـم لاقـرب الله دارهـم
وحنا عليهم مثـل نجـمٍ هـاوي
لكن سربتهم اليا اوجهنـا بهـم
شـراد ريـم مـع حمـاد داوي
لكن سربتنا الـي اوجهـوا بنـا
زمولٍ مخزمة علـى الكـراوي
وطلحه نحوا عنا ببريه يسارهـم
وتعاقبوا دهم العـروق هـداوي
كن الجنايز في نحـاوي طلحـه
جدع الخشب فالوادي السنـاوي
وحنا تلاقينـا بسربـة علـوى
وساع الطعون مطوعين الغاوي
ونخيت مزحم سعد منهم ربعـه
يوم اللقـا زادوا ورا الهقـاوي
ردوا يمانيهـم لكـل مـجـرب
ياما خذوا من روح كل مسـاوي
نضرب بسلات الهنادى روسهم
ونقصم مثانيهم مهيب سطـاوي
ونرخي فيهم حد كـل موصلـة
في فعلها يحتـار كـل مـداوي
وارويت مذلوق القنا من خيلهـم
والشيوخ ما صدوا لها نحـاوي
ومنعت سلطـان البعيـر بينهـم
يوم ادبحـوا شرابـة القهـاوي
يارب تنجـي وتنجـي سابقـي
اللـي تزبنـي عـن الاهـاوي
ما يلحق العنان هامـة راسهـا
ياكود يركيها علـى السنـداوي
مضرب يديها في صليب الرقـه
تاخذ من ادنى الحزم كبر الشاوي
قبٍ من الزلبـات وا فٍ عدهـا
بنت الاصيل وركضها فجحـاوي
ابرهـا وام العـيـال تبـرهـا
تشرب حليب الفاطر الجنفـاوي
تطلعن يالبيض فـي مركاضنـا
وصلت كسايرهم الى الحجنـاوي
وعزي لهم لولا اسمر في خيلهم
يهوي علينا اهوايـة النـداوي
لا رحم ابو من صد عن محرافها
يوم انجلاع الستر عن مضـاوي
نطعن لعين اللي تهـل دموعهـا
تبكي وفي تالي البكـا نخـاوي
تقول ياالظفران مـن عاداتكـم
هوشوا عسى يبقي لنا شـلاوي
ونطعن لعين اللي تجـر حنينهـا
عفـرا تبـا صيفيـة المطـاوي
قلت ابشري بالفك ياحـم الـذرا
دام الطعـن يفـك والاهــاوي
تزبنـوا عنـا قصـور عنيـزة
لين احتماهم بيرق القصمـاوي
ترعى بنا عوج الركاب وتنثنـي
ماحدرت حسلة الى الحجنـاوي
والمدح لله ثـم نسـل محصـن
عسى لهم عند الالـه عـراوي
ذوي ثبيت اهل المناخ شيوخنـا
واهل الكرم والمنزل المتسـاوي
سواقة المغتـر علـى الحرابـه
يوم الحريب عن الحريب يلاوي
يا مسوي الفنجال عده لمـدوخ
واثنه لابن صـلال والجـلاوي
وانا زبون الحرد ابو ضيف الله
لا قصر البرطم عـن الشفـاوي
وانا احمد الله يوم انا من لابـه
ماهم بقطمان اليديـن شـواوي

خبير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى